كامل مصطفى الشيبي
48
شرح ديوان الحلاج
بإظهار السنة فصاروا يتبرّكون به » « 1 » . وفوق هذا شغل الحلّاج نفسه بالتصنيف ؛ فعلاوة على كتاب « الطواسين » ، لا شك أنه كتب في السجن كتاب « السياسة والخلفاء » الذي ربما صنفه للمقتدر نفسه « 2 » ، وكتاب « الدرّة » « 3 » . الذي صنّفه باسم نصر القشوري ، حاجب المقتدر ؛ وكتاب « السياسة » الذي صنفه باسم الحسين بن حمدان « 4 » ، القائد الذي قتله الخليفة بوشاية حامد بن العباس سنة 306 ه / 918 - 19 م « 5 » . وبهذا يتبين أن الحلّاج استمال موظفي القصر أيضا في فترة سجنه هذه ، وكان أولهم نصر القشوري الذي تسكت كتب التاريخ والسير عن ترجمته ( ت 316 ه / 928 م ) « 6 » . وقد ذكر - في ما يتصل بالصداقة التي توطدت أواصرها بين الحلّاج ونصر القشوري ، حاجب المقتدر - أنّ الأول « استغوى » الثاني « من طريق الصلاح والدين مما كان يدعو إليه » « 7 » ، وهو تعبير صاغه خصم لكنه يشفّ عن الجاذبية التي كان يتمتع بها الحلّاج حيال المحايدين من الناس ممن لا يدفعهم دافع ؛ من أوّل نظرة إلى الخصومة والتشنيع . ولعلّ عبارة عريب القرطبي أدنى إلى
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 112 . ( 2 ) الفهرست لابن النديم ص 272 . ( 3 ) ذكر الصابي ( أبو الحسن الهلال بن المحسّن ، 359 - 448 ه / 970 - 1056 م ) في كتابه « الوزراء » ، ( أو « تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء » ، تحقيق عبد الستار أحمد فراج ، مصر 1958 ) ، ص 231 أن خزانة علي بن عيسى الوزير كانت تحتوي على « دفتر منسوب إلى الحلّاج فيه آداب الوزارة » . فلعل هذا يرجّح تصنيف الكتاب باسم الخليفة ، وإن كان تصنيفه باسم الوزير عندنا أرجح تألفا لقلبه أو اعترافا بجميله لعدم إعدامه سنة 301 ه لما قبض عليه والاكتفاء بالتشهير به ثلاثة أيام ، على نحو ما مر ، باعتبار هذا العقاب الحد الأدنى الذي لم يمكن فرض أقل منه على الحلّاج استجابة لضغط الحكومة . ( 4 ) الفهرست ص 272 . ( 5 ) الفهرست ص 272 . ( 6 ) قال فيه ابن الجوزي : « حجب المقتدر باللّه وتقدم عنده وكان دينا عاقلا . وخرج إلى لقاء القرامطة محتسبا [ ومتطوعا مجاهدا ] فأنفق من ماله مائة ألف دينار إلى ما أعطاه السلطان ، فاعتل في الطريق ومات في هذه السنة ( 316 ه ) فحمل إلى بغداد في تابوت » ( المنتظم 6 / 220 ) . ( 7 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 370 .